هادي المدرسي
51
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
ولكرم النفس هذا روي أنه حينما جاءت أخت عمرو ورأته غير مسلوب ، قالت : « إنما قتله كريم » « 1 » . ولقد قال الإمام فيما ينسب إليه من الشعر عن عفّته في سلب عمرو : وعففت عن أثوابه لو إنّني * كنت المقطّر بزّني أثوابي هذا وكان الإمام يوصي قنبرا خادمه بقوله : « يا قنبر لا تعرّ فرائسي » ويقصد بذلك أن لا تسلب قتلاي « 2 » . * * * لقد كان عليه السّلام عظيما في شخصيته ، ولم يكن يستمدّ شخصيته من مظاهر القوة الفارغة من البطش والتنكيل ، وما شابه ذلك . ولم يكن ممّن يغريه سلطانه ، وقوّته الجسدية ، أن يأخذ أحدا بأكثر مما يستحق ، أو أن تسمح له سلطاته الواسعة تجاوز مفردة واحدة من مفردات الأخلاق الرفيعة . . بل كان يردّ البذاءة الشخصية بالعفو والصفح ، والردّ الجميل . من ذلك ما روي أنه بعد ثلاثة شهور من مبايعة الناس له ، وطلب الإمام من معاوية الدخول في الطاعة ، ولزوم الجماعة ، ومعاوية لا يردّ على رسائل الإمام أرسل معاوية رجلا من بني عبس ومعه كتاب ، فلما فضه عليّ وجده خاليا من الكتابة ! فقال للرسول : « ما وراءك » ؟ ! :
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : ج 1 ، ص 319 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 41 ، ص 73 .